أمين عام “الحزب” وباسيل: لقاء واتصالات ولا حكومة

أمين عام “الحزب” وباسيل: لقاء واتصالات ولا حكومة
أمين عام “الحزب” وباسيل: لقاء واتصالات ولا حكومة

كتبت غادة حلاوي في “نداء الوطن”:

قد لا يكون الاتصال بين الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل حصل “في الايام الاخيرة”، لكن هذا لا يعني أن الماضي القريب لم يشهد أكثر من اتصال ولقاء مطول أعقب العقوبات الاميركية التي فرضت على باسيل. تفوق هذا اللقاء على لقاء الساعات السبع الشهيرة فزادت ساعاته على ثماني ساعات. ولم يكن الملف الحكومي الا بنداً عُرض في سياق بحث ملفات شملت قضايا اقتصادية معيشية والعلاقة بين الطرفين والشراكة القائمة بينهما، وامكانية تصحيح التفاهم لما يوطد تلك العلاقة، وصولاً الى الوضع في المنطقة عموماً.

واستمر مسار تشكيل الحكومة مسار تشاور متواصل بين “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” الذي لم يعد يحتمل استمرار الوضع الحكومي على ما هو عليه، وسط السجال المتبادل والذي توزع على اكثر من محور، ويريد تحريك الجمود الذي يعتريه وتقريب وجهات النظر بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف. سبق وان منح “حزب الله” الرئيس المكلف فرصة مضي اسبوعين على تسلم جو بايدن الرئاسة في اميركا ليستأنف التواصل معه بشأن الحكومة. كان يراهن قبلها وفق ما ابلغ حلفاءه على ان الرئيس المكلف سيغير سلوكه حكماً اذا ما تحرر من ادارة هددته بالعقوبات في حال شكل حكومة يشارك فيها “حزب الله”.

أعطى “حزب الله” براءة الشك للرئيس الحريري، إذ لربما ارتبط سلوكه بخوفه من العقوبات وحرص على ايجابية التعاطي معه. وبالفعل سارع بعد مضي ايام على وصول الادارة الاميركية الجديدة الى بذل مساع على خط بعبدا – بيت الوسط، وزار قيادي من “حزب الله” بعبدا للوقوف على ما يمكن فعله في سبيل تذليل العقد من امام تشكيل الحكومة. فيما تولى موفد آخر نقل خلاصة اجتماع بعبدا وما نتج عنه الى الرئيس المكلف سعد الحريري الذي رفض ما عرض عليه وسقطت المبادرة في مهدها.

ما يحاول “التيار” تأكيده لـ”حزب الله” ان الحريري لم يعد يشكل ضمانة، واذا شكل حكومة فما الذي يمنع خضوعه مستقبلاً لضغوطات في ملفات عدة كالمفاوضات والترسيم ورئاسة الجمهورية، فهل هو قادر على ان يقود الحكومة في زمن الأزمات.

لا تبدو ناجحة اي محاولة اقناع من جانب اي طرف بما فيه “حزب الله” تجاه “التيار الوطني الحر” الذي يتعاطى مع الحريري من باب انه يمثل داخل بيئته، ولكن من غير المسموح ان يضرب الشراكة والمناصفة تحت عناوين حكومة اختصاصيين. ولدى “التيار” معطياته التي تقول ان “جل ما تبقى للحريري اتصالات مع الامارات التي تدعمه جزئياً بما لا يغضب الآخرين، وتحفظ من قبل الفرنسيين وقطيعة من قبل المملكة السعودية ولا تواصل من قبل الاميركيين”.

وليس “حزب الله” بوارد الضغط على رئيس الجمهورية في ما يخص الشراكة والميثاقية والحقوق ولا تجاوزه، ولكنه في الوقت عينه يتمنى لو يشكل الحريري حكومته وهو لا يخفي ضمناً شعوره ان الرئيس المكلف “زادها” على عون، وكان يجب عليه ان يتعاطى معه و”التيار” كما سبق وان تعاطى مع الثنائي الشيعي و”الحزب الاشتراكي” و”تيار المردة” في تسمية واختيار الوزراء.

وإذا كان “حزب الله” جمد التراشق مرحلياً بين بعبدا وبيت الوسط الا ان سجالاً جديداً وفي السياق الحكومي برز بين الرئاستين الاولى والثانية، والذي احتار المراقبون في تفسير اسبابه الا كمحاولة من بري لرمي حجر في المياه الراكدة حكومياً، خصوصاً وان رئيس المجلس ختم بعبارة انه لن ييأس وسيتابع، لكنه اعتبر ان التعطيل ليس خارجياً و”انما من عندياتنا”، غامزاً من قناة العهد و”التيار الوطني الحر” واتهامهما بالتعطيل وبالاصرار على الثلث المعطل، ومتحدثاً عن مبادرة “لا معك ولا ضدك” لناحية تسمية الوزراء في حكومة الاختصاصيين. وما ان صدر بيان بري حتى سارعت بعبدا الى التوضيح ان عون لا يطالب بالثلث المعطل. واستشف “التيار الوطني” محاولة بري توجيه اصابع الاتهام باتجاهه، لكن مصادره جزمت ان الطرف المسيحي في المعادلة لا علم له بتلك المبادرة على الاطلاق، وقد تم تطبيقها على الثنائي الشيعي و”الحزب الاشتراكي” بينما “التيار” لم يفاتح بشأنها رغم كونه، وتسهيلاً للحكومة، سبق وان فوّض رئيس الجمهورية بالتفاوض باسمه بخصوص تسمية المسيحيين، “لكن الحريري ضرب بعرض الحائط التفويض السياسي والصلاحيات الدستورية للرئيس”.

سجالات متنقلة وعقبات تزيد ولا تنقص مع مرور الوقت ما يوحي باستحالة تشكيل حكومة في وقت قريب، ويعزز الشكوك بأن الحكومة وان كانت ستشكل في نهاية المطاف فليس مؤكداً ان تكون برئاسة الحريري، بالنظر لاستحالة العلاقة بين عون والرئيس المكلف. فاذا كانت مساعي “حزب الله” لم تخرج بنتائج حتى الساعة فكيف بغيرها من المبادرات التي لم تؤت اكلها ولو تجنب الجميع افشالها بالعلن. أمل وحيد يعلق عليه البعض وهو المساعي الفرنسية والاتصالات المتواصلة في محاولة لتعبيد طريق ايمانويل ماكرون الى لبنان، والتي لن تحصل قبل تفويض اميركي واضح وضمانات داخلية بالحلحلة هذا في حال حصلت.

يلفت موقع "المصدر العربي" انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق أبيض: لن نستعيد “حياة طبيعية”… أنصاف الحلول لا تنجح!
التالى أوهانيان: نجحت مساعينا!