الجامعة العربية على خطّ الأزمة اللبنانية… الأصعب آت!

الجامعة العربية على خطّ الأزمة اللبنانية… الأصعب آت!
الجامعة العربية على خطّ الأزمة اللبنانية… الأصعب آت!

كتب من وسام أبو حرفوش وليندا عازار في جريدة “الراي” الكويتية:

«الأصعب قادم» على لبنان. عبارةٌ اختصرت اليوم الأول من محادثات الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي في بيروت، في زيارةٍ كرّستْ صعوبةَ شقِّ أي مسعى خارجي طريقه في «حقول ألغام» الأزمة الحكومية على «حمّالة» المبادرة الفرنسية، التي تترنّح بين محاولاتِ «تعريبها» وفق مقتضيات التوازنات الداخلية (سياسياً وفي النظام) بأبعادها الإقليمية، و«لبْننتها» بحسب ضرورات حفْظ مراكز النفوذ للائتلاف الحاكم (حزب الله والتيار الوطني الحر) مجتمعاً أو «بالمفرّق».

وعلى وهج الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المصري سامح شكري للبنان الأربعاء، وسادها مناخ متوتر جداً طَبَعَ لقاءه مع رئيس الجمهورية ميشال عون على خلفية استثناء رئيس «التيار الحر» جبران باسيل من اجتماعاته وصولاً إلى تسريب أجواء اتهّمت القاهرة بأنها دخلتْ على الملف اللبناني كطرفٍ وليس كوسيط، أطلق زكي ما بدا أنه عملية استكشافٍ لعمق التأزم الحكومي والدور الذي يمكن الجامعة العربية أن تؤديه من دون أن يحمل في جيْبه أي مبادرةٍ محدّدة خارج التذكير بتأييد المبادرة الفرنسية أي «حكومة اختصاصيين تعمل لإنقاذ البلد من الوضع الاقتصادي الحالي مع اعتبار أن «الأفكار المطروحة من الرئيس نبيه بري (حكومة الـ24 من اختصاصيين موزعين على 3 ثمانيات بلا ثلث معطل لأي فريق) هي أفكار يبنى عليها ويمكن أن تشكل مخرجاً طيباً للأزمة».

وإذا كان لقاء عون مع شكري، جاء مشحوناً بتداعيات مقاطعة رئيس الديبلوماسية المصرية لباسيل في عزّ اشتباكه مع الرئيس المكلف سعد الحريري الذي كرّست القاهرة، دعمها لشخصه في رئاسة الحكومة كما لمواصفاته لتشكيلةٍ لا يتكرّر معها «التعطيل والمحاصصة»، فإن اجتماعه مع زكي، أمس، أتى بدوره مدجَّجاً بعناصر«خط التوتر العالي» بين عون والحريري والتي تأججّتْ علناً ليل الاثنين مع رسالة «دق النفير» التي وجّهها رئيس الجمهورية بلغة «أنا ميشال عون، أنا الجنرال» على جبهة التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان الذي اعتبرَه «مفتاح»المبادرة الفرنسية وتالياً ولادة الحكومة.

ولم يكن عابراً أن يستكمل عون الاندفاعة الهجومية على الحريري أمام زكي من بوابة ثنائيةِ «الدستور والطائف» التي كان شكري اعتبرها ركيزة الخروج من الأزمة، والتي عاود الأمين العام المساعد للجامعة العربية إثارتها عبر استفساره عن «الكلام الذي كثر في الفترة الأخيرة حول اتفاق الطائف ومصيره، وعما إذا كان مهدّداً بشكل من الأشكال».

ولم يتوانَ رئيس الجمهورية عن اعتبار أن «كل ما يقال أو يوحي بأن اتفاق الطائف مهدَّد، هو كلام لا يستند إلى الواقع وتروّجه جهات معروفة ومعنية بالتأليف»، شارحاً لزكي «الأسباب التي حالت حتى الآن من دون تشكيل الحكومة والعراقيل التي وضعت في سبيلها»، ومؤكداً«التزام لبنان تطبيق اتفاق الطائف الذي انبثق منه الدستور والذي يجب أن يكون محترماً من الجميع».

من جهته قال زكي «إن الوضع في لبنان متأزم. فهناك أزمة سياسية وأخرى اقتصادية ضخمة، والأزمتان متلازمتان. ومن هذا المنطلق عرضتُ استعداد الأمين العام للمساعدة بالاتصالات بين الأطراف الرئيسية إذا كان هناك داع للتدخل من الجامعة، وحتى إذا كان الأمر يتطلب أن يكون سقف الجامعة هو السقف المقبول من الجميع، فنحن حاضرون. وقد رحب الرئيس عون مشكوراً بهذا الطرح، وستكون هناك اتصالات مع الأطراف السياسية لحلحلة الوضع».

وفي أعقاب زيارته بري، قال زكي: «وضعني دولته في الأفكار التي طرحها وهي جيدة جداً وتحظى بتوافق عريض في الشارع السياسي اللبناني، وهناك حوار مستمر معه حول هذه الأفكار»، موضحاً «لا نحمل مبادرة ولا نضغط على الأطراف لكن نحن منزعجون وقلقون من الوضع في لبنان، وأفكار الرئيس بري يبنى عليها وحتى الآن لا تحوز على توافق كل الأطراف السياسيين، وربما مهمتنا في الجامعة المساعدة للوصول إلى هذا التوافق»، مضيفاً: «نعمل تحت المظلة العربية وفق قرارات مجلس الجامعة. والإضافة التي أود التأكيد عليها هي أن الجامعة سبق وأيدت المبادرة الفرنسية ولا ضير في ذلك، حكومة اختصاصيين تعمل لإنقاذ البلد».

أما بعد لقاء الحريري، فقد أعرب زكي، الذي زار أيضاً رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، عن استعداد «الجامعة العربية للقيام بأي دور يطلب منها، سواء من خلال ديبلوماسية مكوكية بين الأطراف اللبنانية الرئيسية أو في شكل توفير سقف عربي متمثل بالجامعة، للقاء الأفرقاء السياسيين اللبنانيين».

وأضاف: «استمعتُ من الرئيس المكلف لوجهة نظره بالكامل في موضوع التأليف، وأين تكمن العقبات التي يواجهها الآن. أعتقد أن لديه فكرة بأن الطرح الذي خرج من عند الرئيس بري هو فكرة مقبولة إلى حد كبير(…) والشعب اللبناني، وبما وصلت إليه الأمور، يستحق أن يتم العمل من أجل مصلحته والخروج من الوضع الاقتصادي الصعب الذي يواجهه، والأصعب قادم، ونعلم أن الوضع ليس جيداً ونريد أن نتدارك الأمر قبل فوات الأوان».

وعما إذا كان جدول لقاءاته السياسية اليوم، سيشمل باسيل أجاب: «اللقاءات السياسية مقتصَرة من أجل المسافات وأمور أخرى، وهناك بعض الاتصالات التي ستتم، وربما يحصل من بينها اتصال مع الوزير باسيل، لأنه مهم أن نتعرف على مواقف الجميع».

وترافقت زيارة الأمين العام المساعد للجامعة العربية مع اشتعال «حرب المصادر» بين فريقيْ عون والحريري على جبهة الصلاحيات واتفاق الطائف، وسط تسريب قريبين من رئيس الجمهورية أن الرئيس المكلف يقوم في جولاته الخارجية بـ«بثّ أفكار تؤذي استقرار لبنان»، معتبرين «أن إيهام الدول العربية بوجود خطر على الطائف هو في ذاته خطر على الدستور والميثاق، ومن شأنه أن يفتح الباب لما هو مرفوض منا أي البحث في تعديل الدستور بالانتقال من المناصفة إلى المثالثة»، ومحذّرين «إذا كانت للحريري أسبابه بافتعال أزمات سياسية لتأجيل تشكيل الحكومة، فعليه أن يعلم أن ارتدادات ما يقوم به في الخارج خطيرة، والصورة التي يرسمها عن الوضع في لبنان قد تؤدي إلى انقلاب السحر على الساحر».

وردّت مصادر الحريري عبر وكالة الأنباء المركزية، مستعينة بكلام للرئيس السابق للبرلمان حسين الحسيني، الذي يُعتبر«عراب الطائف»، عن أن نقطة ارتكاز الانقلاب المستدام على الدستور ‏هو ميشال عون – الجنرال ثم الرئيس – الذي يتميّز عن الآخَرين ‏بأنه «عدوّ معلن» للطائف، وإلاّ كان من واجبه بوصفه رئيساً للجمهورية أن يحيل ‏جبران باسيل إلى النيابة العامة وأن يزجّه في السجن بتهمة الخيانة العظمى عندما ‏وصف الدستور بـ «النتن».

وجاء هذا «الغليان السياسي» على وقع ما يشبه «الهجوم المتعدّد المحور» الذي شنّه عون مساء الاثنين، محاولاً عبر ملف التدقيق الجنائي إحداث «توازن سلبي» مع ملامح «تطويق» باسيل خارجياً ومع التصعيد المرتقب بحقّ معرقلي ملف التأليف والذي سيتخذ شكل إجراءات زاجرة لمّح لقرب اللجوء إليها وزير الخارجية الفرنسي جان إيف – لودريان الذي تحدث عن أن «الأيام المقبلة ستكون مصيريّة»، قبل أن يُنقل أمس عن مصدر فرنسي رفيع «أن العقوبات على شخصيات لبنانية خيار جدي. ولن تكون هناك مشكلة في الاتحاد الأوروبي في بروكسيل. وسنتفاوض على الأسماء والعقوبات. ويمكن أن يُفرض حظر سفر إلى أوروبا بشكل غير رسمي عبر منع التأشيرات من خلال آلية «شنغن».

وحرص «التيار الحر» على أن يترافق إعلان«حرب التدقيق الجنائي» التي أطلقها عون مع تحركات ميدانية من مناصريه استمرّت أمس ما اعتُبر عملية استنهاض لقواعده تمهيداً لـ«معركة طويلة» دخل على خطها «حزب الله» عبر كتلة نوابه التي حذّرت في غمز من الحريري من «السقوط بأفخاخ الإذعان للخارج ولشروطه وإملاءاته»، منبهة إلى «أن إطالة أمد المخاطر وإعاقة تشكيل الحكومة هي أهداف يُعمل لها باستمرار من أعداء لبنان بهدف ابتزاز اللبنانيين واستدراجهم إلى والخضوع لشروطهم».

وفي سياق آخر، وافق المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري على طلبات تخلية 11موقوفاً في ملف انفجار مرفأ بيروت من صغار الموظفين والعسكريين (من رتب مؤهل وما دون).

كما طلب رد طلبات سائر المدعى عليهم من مديرين عامين وضباط والموظفين الكبار، على أن يبت المحقق العدلي القاضي طارق البيطار بطلبات تخلية السبيل في الإثنين المقبل، علماً أن رأي النيابة العامة التمييزية غير ملزم للقاضي البيطار.

 

يلفت موقع "المصدر العربي" انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق دياب إلى العراق لتوقيع اتّفاق استيراد النفط
التالى محكمة تركية ترفض حل حزب معارض موالٍ للأكراد